|
|
|
|
كتب عن : ميراث الأخير بتاريخ 12/12/2003 ميـراث الأخيـر : الحديقة الخلفيّـة بقلم صدوق نور الدين - مجلة أفكار عدد 183 01/2004
|
- ترى
متى يبدأ الحديث عن الحديقة الخلفية ؟
- أعتقد
بأنَّ أي حديث عن هذه الحديقة يتأسس بالبحث عن الوجه الآخر للمبدع ؛ إذ ومهما
اجتهدنا في إقرار وإرساء الإقامة في جنس ما ، وليكن القصة أو الرواية ، فإنَّ
الانفلات نحو ما يُعدّ مغايراً يظل يتلبسنا . بمعنى آخر ؛ إنَّ الخروج ، أو
الظهور النصي ، ليس لزاماً أن يرتبط بما يحدد هويتنا السردية ، وإنما يمكنه
أن يوجد في آخر ، قد يكون لغيرنا ، أو أقول يرتبط بهذا الغير ، ولئن كان في
الجوهر لا أحد يملك حق الإقامة في حديقة ما ؛ فكل الحدائق هي أبواب مفتوحة
يحق للجميع دخولها والإفادة منها .
- في
" ميراث الأخير " نتعرف على / إلى الحديقة الخلفية للروائي والقاص
إلياس فركوح .. أكاد أقول : إننا نتعرف على النص / وإلى الكتابة . نص الشعر
والوجود والحياة ، ونص النثر الذي ينوس بين اختبار الآلة النظرية في اللغة /
التواصل / الكتابة والإبداع ، وتلك التأملية في قضايا وشجون الحياة ، في
وَلَع العلاقة باللغة ، وما هو خارجها على السواء ..
- على
أن أفق المنجز الإبداعي في " ميراث الأخير " ، وليس " الميراث
" ، لما قد يوحي به التعريف من إحالة على " الانطفاء " ، على
الموت ، يتأسس على قاعدة الغرام بالوصف ، بالصورة ، باللون ، بتجليات اللون ،
كما بتشكلاته .. وفي هذه الانفتاحة على شبه التشكيلي تترنح المدلولات الرمزية
للألوان . إنها ثقافة أخرى يتم الولع بها ، كما يتحقق انكتابها وكتابتها .
- وفي
القسم النثري ، حيث النص السابق واللاحق ، يخيّل للقارىء ـ أحياناً ـ بأن ثمة
هذا المحكي العالق بالقصة والرواية ، لولا أن تكسيره يتحقق في الإبقاء على
النص ككتابة مستقلة ، وليس كجنس محدد بالذات قصةً ، أو رواية . واللافت أن
" إلياس فركوح " يعي هذه المسافة ويؤسس أصلاً لأن تكون كائنة
وموجودة ، أقول ، لأن تكون " مساحة " الهدفُ منها إبراز توجه آخر ،
وتصور كذلك ..
- إنَّ
الذات في " ميراث الأخير " تستعاد لتنكتب بما هي لحظة زمنية /
لحظات عيشت وتم التعايش معها . ومن هنا ، فإنَّ إلياس فركوح يكتب ذاكرته ،
ويؤسس لاستمرار الكتابة الأدبية كما ينتجها ويفعلها ويؤسس لمعناها .. وهذا ،
في الجوهر ، يحتّم علينا ـ نحن القرّاء ـ النصَ والذين يسهمون بتفعيل التأويل
، إلى ضرورة الجمع بين الإبداعات كلها ، إذا ما كان الهدف أصلاً وأساساً
تشكيل تصور عن مسار الإبداع الأدبي لدى فركوح .
يبقى القول بأن
" ميراث الأخير " إضافة إلى تراث المؤلف ، كما إلى الأدب العربي ككل .
|
|
|